1911: الحذار من خطر الاستعمار الصهيوني

فلسطين – 22/7/1911

مصطفى تمر

أنسنا بلقاء الأستاذ الفاضل مصطفى أفندي تمر، مدرس الرياضيات في مكتب القدس الإعدادي، متوجهاً لوطنه الشام لقضاء العطلة المدرسية، وقد طلب منا نشر الرسالة الآتية تحت عنوان خطر الإستعمار الصهيوني.

فنحن ننشر له في باب “المِن” ولا نتأخر عن نشر أي رد يصلنا عليها في باب “الإلى”، مشترطين فقط على الكاتب أن يراعي العواطف الجنسية والدينية كما فعل مصطفى أفندي، وأن لا يغط قلمه في محبرة التحامل. قال:

كنت كتبت عدة مقالات في جريدة الأحوال عن الصهيونية ومقاصدها وما تبتغيه، وتاريخ بني إسرائيل منذ خراب بيت المقدس إلى وقتنا هذا، متخذاً الحقيقة قائداً نابذاً التعصب والإغراض ظهرياً، وهذا يظهر من أدنى تأمل لمن قرأها وأمعن النظر فيها. فأحببت الآن أن أذكر نبذة عنت لفكري جواباً على قول البعض فأقول:

يقول الذين (لا حول ولا طول لهم فيما تكنه الدول وتخفيه في صدورها، وما تراه في ضروب السياسة من التفنن والأساليب العجيبة الغريبة)، أن لا خوف من استعمار اليهود وسيرهم وراء غايتهم السياسية في أرض فلسطين، لأن الدول لا تمكنهم من احتلال بلاد لها ارتباط ديني بها ولها في تاريخ المسيحية شأن كبير وأهمية عظيمة، فإنها ترد نصالهم وتصد سيلهم الجارف…

ولكن من عرف أن لا دين في السياسة وأن الأديان والمعتقدات قد اتخذت في هذا العصر آلة للسياسة وهدفاً للأغراض النفسية لا يستغرب الممكنات… ولا يظن الظنون.

فإن فرنسا التي طردت الجزويت من ممالكها وأذاقتهم من الاضطهاد أنواعاً وأشكالاً، تتصدر لحمايتهم والمحافظة على حقوقهم ومد يد المعونة إليهم في الخارج ظالمين كانوا أم مظلومين…

وإن روسيا التي أهلكت الحرث والنسل في اليهود ودمرتهم في بلادها تدميراً وقتلت معظمهم شر قتلة، تنظرها أكبر معين وأعز نصير لهم في بلاد الدولة العثمانية. فكم ارتكبوا أموراً منكرة وأعمالاً فظيعة حتى إذا جاءت الدولة العثمانية تنصف الظالم من المظلوم، ترى سفير الروس تداخل في الأمر وهدد وزمجر للدفاع عن الذين من تابعيته سواء كانوا هم المعتدون أو المعتدى عليهم، فليس هذا من آيات السياسة ومكائدها…

إن للسياسة أبواب مكر وخداع وغش ونفاق يقف الفكر عندها حائراً والبصر خاسئاً، أعاذنا الله من شرها ومن اسمها التي طالما شقيت به أمم وسعدت أخرى.

إن من أخص أماني الروس سوق اليهود إلى الأراضي المقدسة لإيجاد المشاكل وتوليد المعضلات، ليكون لها حق التداخل في سياسة الدولة وأمورها ليتسنى لها ما تنويه كما تفعل في البلقان.

إن أمنية دولة الإنكليز وبيت قصيدها، فصل القطرين السوري عن المصري لئلا يكون بعضهم لبعض ظهيراً إذا اقتضى الحال، لأن الليالي من الزمان حبالى مثقلات يلدن كل عجيبة، وفصل القطرين لا يكون إلا باحتلال أمة أجنبية في القطر السوري كاليهود.

فإنكلترا تود أن تقوي اليهود في فلسطين والقطر السوري وتنشئ دولة مستقلة صوناً لحفظ كيانها من القطر المصري. وهذه نبوات أظن أن الزمان سيحققها إذا بقيت دولتنا على ما هي عليه من التواني وغض النظر عن مقاصد اليهود وعدم الإعتناء في صد تيارهم القوي.

إن الدول الحاذقة العاقلة تحتاط إلى الشيء قبل وقوعه وتلافي الأمر قبل استفحاله، وإلا فلا يجدي الدواء إذا عضل الداء وبلغت الروح التراقي، فتندم الدولة حين لا ينفع الندم، وتطلب الخلاص ولات حين مناص.

إن ضررهم الاقتصادي وغايتهم السياسية أصبحت مسلمة عند الكل، الكبير والصغير والعالم والجاهل، فلا ينكرها إلا الذين في قلوبهم مرض وعلى أبصارهم غشاوة.

إن جدهم واجتهادهم آناء الليل وأطراف النهر، وعدم مبالاة الحكومة في أمرهم، سيكون عوناً على نوال ما يبتغون من تشكيل حكومة لهم مستقلة ولم شعثهم وفوزهم في هذا المعترك.

إن مسألة الاستقلال أو تشكيل حكومة جديدة لا يدخل في حيز الإمكان إلا بعد أن تسيل الدماء كالأنهار ويحصل من الأمور ما دونه خرط القتاد وشرط الحداد.

ولكن الصهيونيين سيتوقفون على ما يظهر في القياس بالحصول على بغيتهم هنيئاً مريئاً بلا منازع ولا مجادل من الحكومة أو الأهالي حتى تراهما من أكبر المساعدين لهم. فهذا ما دعاهم إلى أن يقدموا إلى إتمام مشروعهم إقدام الآتيَّ.

فإلى متى أيتها الحكومة التهاون في الأمور والتساهل، فهما اللذان جرّا عليك المصائب والمشاكل السياسية التي منيت بها فما زالت ولن تزال حالتك ما دام عدم الإكتراث قائدك وإغضاء الطرف رائدك، فإن خطر الإستعمار الصهيوني لمن أعظم وأعضل المشاكل السياسية التي سيولدها المستقبل عما قريب.

فالبدار البدار قبل أن تتمكن الجراثيم من القضاء على حياتك. فالحذار الحذار قبل أن يستولي الشلل على أعضائك. وإياك أن تهوني الخطب وتستصغري شأنه. إن البعوضة تدمي مقلة الأسد، فما بال الأسد الهصور إذا لاقى الهزبر…

مشاكل ومعضلات وأدواء ومراجل تغلي غلياناً

إذا لم تطفها عقلاءً قوم

يكون وقودها نار وهام

وحتى مَ أيها الأهالي ساعون في تبديد أملاك أباءكم وأجدادكم وبيعها بثمن بخس إلى من لا يرحمكم، ومن هو عامل على محو أثركم وطردكم من وطنكم وتفريقكم أيدي سبا. فهذه جناية سيسطرها التاريخ عليكم ونقط سوداء ستوجب عليكم اللوم من أبناءكم وإخوانكم لا تمحوها مر العيش وكر الدهور.

فحذار حذار من أن تبحثوا عن حتفكم بظلفكم وتجدعوا ما رن أنفكم بكفكم، فليس هذا عمل قوم يعقلون، فكونوا على بينة من أمركم فلا تغركم الحياة المؤقتة التي تمر كالطيف في المنام ويعقبها الموت الزوأم هدانا الله وإياكم والله يهدي للتي هي أقوم.

“الشرق يلزمه حاكم مستبد عادل واللورد كتشنر سيدير دفة السياسة المصرية بشدة وحزم “… تعيين اللورد كتشنر قنصل بريطانيا في مصر ينقض كالصاعقة على الجرائد الوطنية

صحيفة فلسطين 19/7/1911

لمراسلنا في القاهرة

ماذا تكون سياسة اللورد كتشنر العميد الجديد؟ هذا هو حديث اليوم هنا. فقد انقض خبر هذا التعيين على الجرائد الوطنية كالصاعقة وتفاءلت الدوائر الأوروبية خيراً به، وانتعشت حركة البورصة لاعتقاد الجميع بأن الشرق يلزمه حاكم مستبد عادل، والإستبداد مع العدل من مميزات اللور كتشنر. فما أحرى به أن يدير دفة السياسة المصرية بالشدة والحزم اللذين عرف بهما عندما كان سرداراً للجيش المصري وحاكماً عاماً للسودان.

وقد كانت سياسة الوفاق التي اتبعها غورست ترمي إلى الإتفاق مع الخديوي على تنفيذ أغراض الاحتلال باللين والضغط على الحزب الوطني والمتطرفين. أما كتشنر والخديوي فعلى طرفي نقيض واختلافه معه في حادثة الحدود الشهيرة لم يزل يرددها الناس، فكيف تكون سياسته معه يا ترى؟

ومن المؤكد أن كتشنر لم يقبل المنصب إلا على شرط أن يكن مطلق اليدين في مصر والسودان، وأن لا يكون منفذاً فقط لسياسة وزارة الخارجية الإنكليزية.

وقد قالت إحدى الجرائد الأوروبية هنا بهذه المناسبة مخاطبة الجرائد الوطنية “لمَ تتأسفن على غورست وتذكرون سياسته بالخير؟ فماذا عمل لكم؟ نعم إنه رقى بعض رجالكم إلى منصب النظار، ولكنه رمى بالآخرين إلى أعماق السجون”.

هذا ومما لا خلاف فيه أن الدولة الإنكليزية قد عمدت إلى تغيير سياسة اللين والرجوع إلى سياسة الشدة. والله أعلم بما ستؤول إليه حال مصر بعد ذلك.

 

اليافي

1911: صحيفة فلسطين في نصف سنة

صحيفة فلسطين 15/7/1911

في هذا العدد يبتدأ النصف الثاني لهذه الجريدة الأولى، وفيه يرى المشتركون الكرام ما يشهد بإقبالهم عليها وارتياحها لخدمتهم. وليس لنا ما نعدهم به مقابلة لذلك غير استطراد التحسين تدريجياً انشالله.

والآن، فليسمح لنا حضراتهم أن ننظر إلى ماضينا الصحافي القصير ونراجع معهم ما مرّ علينا من الحوادث، متخذين من ذلك للمستقبل درساً لنا وإيضاحاً لهم.

وقبل أن نستعرض تلك الحوادث، لا غنى لنا عن كلمة نقولها ونود أن يحملها الجميع على محمل الإخلاص، وهي أننا كنا دائماً نتحرى في كتاباتنا النفع العام.

ولكن لما كانت مدينتنا هذه ليست كالمدن الكبيرة التي لا يعرف فيها الجار جاره، بل إنك لا تكاد تجد فيها من لا يعرف كل الناس، كان لا بد من أن نتخطى الكتابة في العموميات إلى الشخصيات، وأن يصل رشاش القلم إلى من لا نود أن يصله منا إلا كل مراعاة.

فإلى أولئك الذين يظنون أننا قد أسأنا إليهم في شخص وظيفتهم أو بانتقاد مبدئهم، أن يحملوا ذلك منا على حسن النية وابتغاء الحق ومحبة النفع الخالص.

كان من جملة المواضيع التي طرقنا بابها، الأمن العام. وانتخابات البلدية. وإصلاح المحاكم وجباية الأعشار. وتجارة البرتقال. وزراعة القطن. إلى غير ذلك من المواضيع العمرانية التي نحن في أشد الحاجة إليها، وربما كنا في بعض نظرياتنا على غير الصواب، ولكننا لم نجد لسوء الحظ من يقوم من المواطنين لمساجلتنا، والأخذ والرد معنا وإظهار مواطن الوهن في آرائنا.

وقد كنا أحياناً نستثير في كتاباتنا الرأي العام لنرى درجة قوته فينا، ولكن من المحزن أننا لم نرَ على وجوده دليلاً في هذا اللوا، وأكبر شاهد مقالتنا التي عنوانها “فليثبت الشعب وجوده”.

فإننا قلنا هناك ما هو بحرفه الواحد: لاحظنا بأن أهالي بلدتنا قد استولى على هممهم الفتور وسرى الخمول إلى نفوسهم وعشش الجبن في قلوبهم، فلا يعارضون ولا هم يتظاهرون ولا هم لنا على الأقل يكتبون حتى ننشر رسائل احتجاجهم تحت التوقيع، فيعلم المنتقد عليهم أن ما يكتب هو رأي الجميع.

فكان صدى قولنا السكوت وتأثيره تهامس بعض الأفراد عن صوابه.

ومن هنا ظهر لنا شيئان. أولاً أن وظيفة الصحافي في بلادنا أتعب منها في البلاد الأجنبية، لأن على الصحافي هناك أن ينقل الأخبار، وعليه أن يخلق رأياً عاماً ويحدث إنقلاباً في الأخلاق والعادات.

وثانياً أن الطبقة المتعلمة تأخذ ما يقدم لها على علاته بدون أن تكلف نفسها عناء التفكير أو تعب الإنتقاد. والطبقة الجاهلة جهلها مطبق بكل ما له علاقة بمرافق الحياة.

هذه هي حال الأمة التي يكون المتعلمون فيها 2 في المائة من مجموعها!

ومن جملة المسائل التي أشبعنا الكلام فيها، مسألة عزمي بك والحرم الشريف. ولا نظن أن جريدة من الجرائد كتبت في هذا الباب ما كتبته جريدة فلسطين. ولا شك أن متصرفنا السابق يحفظ لها ذكرى تلك الحملات على أثر هاتيك الحوادث.

ولا يجب أن ننسى أن جريدتنا هي الوحيدة التي حافظت على مبدأ النهضة الأرثوذكسية، فلم تنقلب مع الزمان وأبنائه ولا اكترث التنقل من مياه لبنان إلى حمامات طبريا والعكس بالعكس، فأصبحت لسان حال هذه الملة وشجى في حلق بعض الأفراد المتذبذبين الذين تغرهم ابتسامة رئيس ويرجفهم تهديد حاكم، فيحولون سلاحهم عن أخصامهم، ويطعنون به أمتهم تزلقاً إلى هذا الحاكم وتقرباً من ذاك الرئيس.

فمثل هؤلاء يصدق بهم قول أحد العامة (جوعانين حجة).

وإذا كان لهذه الجريدة ما تفخر به، فهو فتحها أبوابها لأفاضل علماء الأمة الإسلامية لنشر نظير تلك المقالات الإصلاحية التي اطلع عليها القراء، والتي يقصد منها جعل العوائد والأخلاق والتقليدات مجارية لروح هذا العصر العمراني، بما لا يخرج عن حدود الشريعة الغراء.

هذه بعض حوادث ماضي هذه الجريدة القصير، وأملنا أن يأخذ الله بيدنا فنرى تحقيق ما نجده اليوم من الصعاب.

في ذكرى اعتقاله.. حقيقة موقع اختباء صدام حسين ومصير قبره

تاريخ النشر: 14 ديسمبر 2019. 19:17

ذكرى تفرض نفسها على التاريخ لا لأنها جاءت بعد قرابة عشرة أشهر من غزو أقوى دولة في العالم للعراق، بل أيضا لاعتقال رئيسه الراحل صدام حسين يوم 13 من ديسمبر/كانون الأول 2003 على يد قوات المارينز التابعة للجيش الأميركي.

حقيقة الاعتقال
تتداول وسائل الإعلام قصة اعتقال صدام مختبئا داخل حفرة بإحدى المزارع وهي لدى الكثيرين تتناقض وما يصفونه بالشجاعة التي استقبل بها إعدامه.

وأكد ذلك للجزيرة نت الشيخ فلاح حسن الندا نجل رئيس عشيرة البو ناصر ونسب الرئيس الراحل أن “اعتقال صدام تم في بيت بني قديما تحت الأرض كسرداب له باب مخفي، ويوجد مثيل له بعدة مناطق عراقية كطراز وبناء معمول به بحقب مضت، والبيت بمزرعة ببلدة الدور التابعة لمحافظة صلاح الدين شمال بغداد”.

وأشار إلى أن “القوات الأميركية التي نفذت العملية لم تقل حفرة بل أعلنت أنه تحت الأرض، إلا أن البعض استغل إعلان الأميركيين وجود صدام تحت الأرض ليصطنعوا خبر وجوده بحفرة للتصغير من شأنه لا أكثر”.

وواصل الندا حديثه مشيرا إلى وجود شخص من أقارب صدام أدلى بمعلومات للأميركيين أدت لمعرفة مكانه واعتقاله، وأن الأنباء متضاربة بحسب التصريحات الأميركية عن تسمية الشخصية، فقد ذكرت مرة اسم نامق الدوري وأخرى محمد إبراهيم، ولم يثبت قطعا من يقف خلف عملية الاعتقال تحديدا.

 الندا قال إن الرئيس الراحل اعتقل في بيت بني قديما تحت الأرض في الدور (الجزيرة)
الندا قال إن الرئيس الراحل اعتقل في بيت بني قديما تحت الأرض في الدور (الجزيرة)

مصير متوقع
وتعليقا على ذلك، يقول المحلل السياسي حسن العلوي “اختباء صدام وإن كان داخل حفرة أمر بديهي فإنه لم يكن يختبئ من الشعب بل من قوة عالمية اجتاحت البلاد، وهو غير قادر على مواجهتها إطلاقا”.

ويواصل “ربما كان صدام ينتظر وقتا مناسبا للخروج وقيادة أتباعه من جديد، إلا أن الأمر مستحيل أمام القوة الأميركية. فما حصل نتيجة حتمية”.

ويتبنى الكاتب والمحلل علي البيدر الرأى ذاته، إذ يقول “ما حصل للرئيس الراحل متوقع نتيجة فقدانه العقلانية باتخاذ القرارات والحلول السلمية بعيدا عن الحرب، فلا غرابة بخسارته أو اعتقاله بهذه الطريقة وهي تراكمات لأخطاء سنوات حكمه وإن تخللتها إيجابيات بجوانب أخرى”.

 العلوي اعتبر أن ما حدث لصدام أمام القوة الأميركية نتيجة حتمية (مواقع التواصل)
العلوي اعتبر أن ما حدث لصدام أمام القوة الأميركية نتيجة حتمية (مواقع التواصل)

نقل الجثمان
وفيما يتعلق ببقاء جثمان صدام ومكان قبره، يعلق الخبير القانوني عبد السلام الناصري أن أقارب صدام كانوا متأكدين من عدم ترك بعض الجهات المتنفذة في السلطة القبر دون نبش، وهو ما دفع المقربين من فخذ البيجات بيت عبد الغفور الذي ينسب له صدام من عشيرة البوناصر بنقل الجثمان لمكان سري.

وقد أكد الندا قول عبد السلام موضحا “الغاية من نقل الجثمان كانت لتجنب الفتنة وعدم قدوم أي جهة لاستخراجه، وقد أثبتت الأيام لاحقا صواب القرار بعد نبش القبر من قبل جهة مسلحة تفاجأت بعدم وجود الجثة”.

وعن أسباب النبش، تحدث الندا وقال إن ذلك لم يكن إلا بدوافع الحقد التي تدفع مجهولين لنبش القبور وتفجيرها، وهو ما تشهده مقابر قرية العوجة مسقط رأس صدام منذ سنوات وحتى اليوم، مؤكدا أن جهات كررت مرارا نبش وتفجير قبور ولم تقتصر على قصي وعدي نجلي الرئيس الراحل بل شملت أغلب القبور.

المصدر : الجزيرة

حراك أردني شعبي مستعجل مع اقتراب ضخ الغاز الإسرائيلي

تاريخ النشر: 14 ديسمبر 2019   19:08

14 يوما فقط تفصل الأردن عن بدء ضخ الغاز من الاحتلال الإسرائيلي، حسب اتفاقية ستكلف الأردن 10 مليارات دولار، لمدة 15 عاما.

وبموجب الاتفاقية سيحصل الاحتلال على 8 مليارات دينار نظير تزويد شركة الكهرباء الأردنية بـ 300 مليون متر مكعب من الغاز يوميا اعتبار من كانون الثاني/ يناير 2020.

وكثفت حملات أردنية معارضة من جهودها للضغط على الحكومة لوقف ما أسمته “الغاز المسروق من فلسطين”، داعية الى ملتقى موسع يوم الثلاثاء في مبنى الاتحاد المهني تحت عنوان “النداء الأخير لإسقاط اتفاقية الغاز مع العدو الصهيوني”.

وحسب عضو حملة “غاز العدو احتلال”، محمد العبسي، فإن الأردن على مفترق طرق خطير وعاجل،” إذ سيبدأ ضخّ الغاز المسروق أوائل عام 2020، أي بعد أقل من أسبوعين من الآن، وسيقع بعدها كل الأردن، بكل سكانه وقطاعاته وجغرافيته، رهينة للابتزاز الصهيوني، ويبدأ تمويل الإرهاب الصهيوني بأموال دافعي الضرائب الأردنيين غصبا عنهم، جراء صفقة غاز عبثية لا حاجة لها ولا معنى لها سوى استجلاب الكارثة، وتبديد المزيد من أموالنا، ودعم الإرهاب الصهيوني والارتهان له”.

مشددا أن الحملة “تأمل من الفعاليات الشعبية ومجلس النواب اعتبار هذا الموضوع أولويّة عاجلة لا تحتمل التأجيل، وحضور الملتقى قبل فوات الآوان”.

خيارات المعارضة

لكن ما هي خيارات معارضي الحملة لوقف استيراد الغاز؟ منسق حملة غاز العدو احتلال هشام البستاني، يضع جملة من الخيارات لوقف استيراد الغاز والضغط على الحكومة، منها ” دعم المذكرة التي وقعها 63 نائبا لصياغة مشروع قانون منع استيراد الغاز من الكيان الصهيوني، وشطب كل المخصّصات الماليّة في الموازنة العامة الجديدة المتعلّقة بتنفيذ اتفاقيّة الغاز مع الصهاينة بدءًا من استملاكات الأراضي، وصولًا إلى الاستشارات القانونيّة وأجور الموظّفين الحكوميّين في وزارة الطاقة ووزارة الماليّة العاملين على هذا الملف”.

يقول البستاني “يستطيع مجلس النواب سحب الثقة من حكومة عمر الرزاز التي تستمر حتى اللحظة بالسير قدمًا في تنفيذ هذه الاتفاقية، ودعم مذكرة سابقة بهذا الخصوص”.

كما طالب مجلس النواب،”تشكيل لجنة تحقيق خاصة للتحقيق في حيثيات إبرام هذه الصفقة الكارثيّة، وتحويل جميع المسؤولين عنها للمحاسبة والمساءلة والقضاء”.

وزارة الطاقة الأردنية، لم تجب على استفسارات “عربي21″، حول وجود نية لديها لإلغاء الاتفاقية من عدمه، في وقت ترى فيه الحكومة الأردنية في الاتفاقية الخلاص من الاعتماد على الغاز المصري الذي أدى توقفه – بسبب التفجيرات عام 2011- الى اعتماد شركة الكهرباء الأردنية على الزيت الثقيل في التوليد، مما رفع العجز في ميزانية الدولة بنسبة 30% لتصل خسارتها إلى 5 مليارات دولار و3 مليارات دولار ذمم متراكمة على المشتركين.

إلا أن الحملة الوطنية الأردنية لإسقاط اتفاقية الغاز مع الكيان الصهيوني (غاز العدو احتلال)، وهي حملة تأسست في 2016 من نقابات وأحزاب معارضة، تقول إن “صفقة الغاز مع الصهاينة هي صفقة عبثية بكل المقاييس الأخلاقية والسياسية والاقتصادية والأمنيّة، إذ أن الأردن يحقّق اليوم فائضًا من الطاقة من المصادر المتاحة المختلفة (ميناء الغاز المسال في العقبة، استئناف ضخ الغاز المصري، الطاقة الشمسية، طاقة الرياح، الصخر الزيتي، وغيرها)، ويحقق فائضا من الإنتاج الكهربائي الذي صار الوزراء يبحثون له عن أسواق لتصريفه”.

أين مجلس النواب ؟

نيابيا، يقول النائب صداح الحباشنة لـ”عربي21″، “هذه الاتفاقية غير دستورية، ومررت هذه الاتفاقية بسبب ضعف مجلس النواب، وعلى مجلس النواب حجب الثقة عن حكومة الرزاز، بعيدا عن توقيع المذكرات، يجب على المجلس تهديد الحكومة بوجودها”.

وحسمت الحكومة دستورية الإتفاقية من عدمها بعد أن أحالتها في آذار\مارس الماضي إلى المحكمة الدستورية، التي أقرت أن الاتفاقية -الموقعة بين شركة الكهرباء الوطنية وشركة نوبل إنرجي- نافذة دون موافقة مجلس الأمة.

بنود مجحفة

وترى المعارضة أن الولايات المتحدة الأمريكية أجبرت الحكومة الأردنية على توقيع الاتفاقية، التي فيها اجحاف من جانبها الاقتصادي الى الجانب الأخلاقي، اذ ينص أحد بنود الاتفاقية أنه إذا ظهر في الأردن أية حقول غاز فلا يحق للمشتري تخفيض نسبة الاستيراد بأكثر من 20 % فقط.

كما نصت على أنه وفي حال كان انهاء الاتفاقية بدءا من تاريخ السريان وحتى تاريخ السنة الخامسة من بدء التشغيل التجاري فعلى المشتري دفع مبلغ مقداره (1.5) مليار دولار أميركي.

أما إذا كان هذا الإنهاء ساري المفعول خلال الفترة من التاريخ الذي يلي مباشرة السنة الخامسة لتاريخ التشغيل التجاري حتى السنة العاشرة لتاريخ بدء التشغيل التجاري فإن على المشتري دفع (800) مليون دولار أميركي، وعلى المشتري دفع (400) مليون دولار أميركي في حال كان الإنهاء بعد مرور (10) سنوات من بدء التشغيل التجاري.

السعودية تعتزم الحصول على قروض خارجية جديدة.. ما قيمتها؟

تاريخ النشر: 11/12/2019

تعتزم الحكومة السعودية الحصول على قروض خارجية جديدة عبر طرح سندات دولية خلال الفترة المقبلة.

وقال مسؤول كبير بوزارة المالية السعودية لرويترز إن المملكة ربما تطرح سندات دولية في موعد قريب ربما يكون في يناير كانون الثاني، في إطار خطط لجمع ديون بقيمة 32 مليار دولار في العام القادم.

وكانت المملكة تقترض بكثافة على مدى السنوات القليلة الفائتة، محليا ودوليا، للاستفادة من قنوات جديدة للإيرادات في فترة تشهد تراجعا لأسعار النفط.

وقال فهد السيف رئيس مكتب إدارة الدين العام في مقابلة “نحن مستعدون جدا لطرح سنداتنا الدولية، بحسب ظروف السوق من الطلب والعرض، في موعد قريب ربما في الأول من يناير (كانون الثاني)”.

وأضاف أن من إجمالي خطط الدين، سيُوجه نحو 12 مليار دولار لإعادة تمويل الدين المحلي القائم، وسيتم ذلك محليا.

وبذلك تتبقى ديون جديدة قيمتها نحو 20 مليار دولار تعتزم الرياض جمعها في الأسواق المحلية والدولية، بحيث تشكل الديون الدولية 45 بالمئة من خطط جمع المال.

وتابع السيف قائلا “نفترض أن ما يتراوح بين 30 و35 مليار ريال سيكون الجزء الدولي من الإصدار للعام”.

وبعد تضررها من تراجع أسعار النفط، طرقت السعودية، وهي أكبر مصدّر للخام في العالم، أبواب أسواق الدين الدولية للمرة الأولى في عام 2016 وباعت سندات بقيمة 17.5 مليار دولار وجذبت طلبات من المستثمرين بلغت في المجمل أربعة أمثال هذا القدر.

ومنذ ذلك الحين، استفادت المملكة من أشكال أخرى من التمويل، تشمل إصدار سندات مقومة باليورو للمرة الأولى في العام الجاري، وزادت كيانات حكومية مثل شركة النفط العملاقة أرامكو وصندوق الاستثمارات العامة أنشطة الاقتراض.

وجمعت أرامكو، التي كان ظهورها الأول ببورصة الرياض اليوم الأربعاء، هذا العام 12 مليار دولار من أول إصدار سندات دولية لها وجذبت طلبا بأكثر من 100 مليار دولار.

وقال السيف إن مكتب إدارة الدين العام سينسق إصدارات الدين السعودي في المستقبل لكن كل كيان حكومي سيبقى مستقلا في خططه التمويلية وفي توقيت تعاملاته.

وأضاف “ننسق مع مؤسسات أخرى لضمان عدم حدوث تداخل، عدم حدوث مزاحمة ذاتية للإمدادات”.

وباعت الرياض صكوكا، أو سندات إسلامية، بقيمة 2.5 مليار دولار في أكتوبر تشرين الأول وتلقت طلبا كبيرا رغم هجوم على منشأتي نفط لديها قبل شهر.

وقال السيف إن المملكة تخطط لمواصلة الوصول إلى مستثمرين يركزون على التمويل الإسلامي في المستقبل، مع إصدار دولي متوقع في العام المقبل أيضا.

علماء يعثرون على بقايا سفينة من زمن المسيح.. ماذا وجدوا بها؟

تاريخ النشر: 11/12/2019

ذكرت صحيفة “ميرور” البريطانية أن العلمار عثروا على حطام سفينة رومانية يعود تاريخها إلى يسوع المسيح عليه السلام، في اكتشاف اعتبر طفرة أثرية كبيرة.

وأوضحت بأن الحطام اكتشف قبالة ساحل جزيرة يونانية، وكانت السفينة تحمل على متنها بضائع غير متوقعة داخل عدد كبير من الجرار.

وحلل الخبراء الجرار المحفوظة بشكل جيد، والمعروفة باسم الأمفورات، ووجدوا أن ما يصل إلى 6 آلاف أمفورة موضوعة في الجزء العلوي من السفينة، تحتوي على زيت الزيتون والحبوب والنبيذ وغيرها من المواد الغذائية.

وتعرف الأمفورات التي استعملها اليونان والإغريق، بأنها نوع من الجرار الخزفية، تملك قبضتين وعنقا طويلا أضيق من الجسم البيضاوي الشكل.

ويبلغ طول السفينة التي عثر على حطامها، نحو 34 مترا وعرضها 13 مترا، وتشير هذه الأبعاد إلى أنها ربما كانت من بين أكبر السفن التي كانت تعبر البحر الأبيض المتوسط، ويعتقد أنها كانت تنقل البضائع في الفترة ما بين القرن الأول قبل الميلاد والقرن الأول الميلادي، حيث يرجح أن تكون البضاعة المخزنة في الأمفورات موجهة إلى التجارة بالأساس.

وكشف الدكتور جورج فيرينتينوس من جامعة باتراس، الخبير في الجيولوجيا البحرية وعلم الآثار المغمور بالمياه وعلوم المحيطات وما قبل التاريخ البشري، أنه عثر على الحطام باستخدام تقنية التصوير بالسونار للبحث في قاع البحر حول جزيرة كيفالونيا، وفقا لمجلة Archaeological Science.

ولم يتقرر موضوع رفع حطام السفينة من قاع البحر، لكن العلماء يأملون في أن يتم رفع الحطام من أعماق البحر المتوسط في المستقبل القريب حتى يتمكنوا من معرفة المزيد عن أصل السفينة والسلع التي تحملها.

وقال الدكتور فيرينتينوس: “لقد دُفن نصف السفينة في الرواسب، لذلك، لدينا توقعات كبيرة أنه إذا اتجهنا نحو  التنقيب في المستقبل فسنجد الجزء المتبقي أو الهيكل الخشبي بالكامل”.

نتائج امتحان “بيزا”: وضع التعليم بالمدارس العربية مأساوي…

تاريخ النشر: 9/12/2019

نشرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، الأسبوع الفائت، نتائج امتحان التقييم الدولي “بيزا” (PISA)- Program for International Student Assessment- والتي كشفت عن تدريج “إسرائيل” المتدني في امتحانات التقييم في الرياضيات والقراءة والعلوم. ولكنها كشفت بصورة أكثر وضوحاً عن الفجوات بين التعليم العربي وبين التعليم اليهودي في إسرائيل.

وبحسب المنظمة فإن الفجوة بين قدرات الطلاب اليهود والطلاب العرب في المدارس الإسرائيلية هي الأكبر بين المجموعات الاجتماعية في 79 دولة شاركت في الامتحان. وفي الإجمال العام، أظهرت النتائج فجوة قدرها 144 نقطة في مهارات القراءة، و111 نقطة في مهارات الرياضيات، و116 نقطة في مهارات العلوم، بين الطلاب الناطقين بالعبرية والطلاب الناطقين بالعربية.

وامتحان “بيزا” هو امتحان تقوم به منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لفحص مستوى الطلاب أبناء الشريحة العمرية 15-16 عاماً الذين يتعلمون في المدارس والأطر التعليمية الأخرى.
ويفحص الامتحان بالأساس ثلاثة مواضيع: القراءة، الرياضيات والعلوم، لا سيما الفيزياء. واشتركت إسرائيل لأول مرة في الامتحان سنة 2002، وبعدها اشتركت في مجموعة من الامتحانات في السنوات 2006، 2009، 2012، 2015، وفي المرة الأخيرة سنة 2018 التي سيتناولها التقرير الحالي.

وشارك في الامتحان الأخير أكثر من 6 آلاف طالب من حوالي 170 مدرسة تمثل الشريحة العمرية المذكورة. وهذا الامتحان يتم إجراؤه في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بالإضافة إلى 35 دولة من خارج المنظمة. وفي كل الامتحانات التي شاركت فيها إسرائيل لم يتم تدريجها من بين العشر دول المتقدمة في المجالات الثلاثة، ويشير الخبراء إلى أن السبب يعود إلى نتائج الطلاب العرب، حيث أن نتائج الطلاب اليهود تضع إسرائيل فوق المعدل العام في المجالات الثلاثة.

نتائج الامتحان الأخير
دلت نتائج الامتحان الأخير في المجالات المذكورة على تدني النتائج عن المعدل العام في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ويجب التنويه بأن هذه الامتحانات لا تشمل الطلاب المتدينين في التعليم الحريدي، مما قد يقدم مؤشراً على تدهور التعليم في إسرائيل بشكل عام.

جدول (1): نتائج امتحان البيزا في المواضيع الثلاثة

القراءة الرياضيات  العلوم
  معدل OECD  487  489  489
 معدل إسرائيل العام  470  463  462
 معدل الطلاب اليهود  506  490  491
 معدل الطلاب العرب  362  379  375

وبينت صحيفة “ذي ماركر” الاقتصادية (6/12/2019) أن نتائج امتحان البيزا تشير إلى أن 34% من الطلاب في إسرائيل سوف يستصعبون الاندماج في سوق العمل، كما أشارت النتائج إلى أن التراجع الذي حققته إسرائيل في امتحان البيزا كان تحديدا في فترة وزير التربية والتعليم السابق نفتالي بينيت. وفي قراءة متأنية لنتائج الطلاب العامة تحديدا، كما تبين الجداول أعلاه، نجد أن تراجع الطلاب العرب في نتائج امتحانات البيزا كان في فترة بينيت، برغم أن الأخير أطلق مشروعه الخاص فيما يتعلق بتطوير موضوع الرياضيات في المدارس لدفع الطلاب نحو تقديم خمس وحدات تعليمية في الموضوع.

جدول (2): نتائج امتحان البيزا حسب فترات وزراء التربية والتعليم

 الوزير الحزب معدل OECD معدل إسرائيل
2006-2002  ليمور ليفنات  الليكود  498  442
 2009-2006  يولي تامير  العمل  496  447
 2012-2009  غدعون ساعر  الليكود  494  466
 2015-2012  شاي بيرون  “يوجد مستقبل”  490  470
 2018-2015  نفتالي بينيت  البيت اليهودي  489  463

ويشير المحلل الاقتصادي آفي بار- إيلي إلى أن نتائج الامتحان تدل على الوضع المأساوي للتعليم في إسرائيل، لا سيما وأن ميزانية التعليم ارتفعت منذ عام 2012 بنسبة 48%، وفقط في السنوات الثلاث الأخيرة ارتفعت بعشرة مليارات شيكل، ومع ذلك وبحسب نتائج الامتحان الدولي فإن نسبة الذين رسبوا في الامتحانات الثلاثة (الرياضيات، العلوم واللغة- القراءة) سجلت رقما قياسيا حيث وصلت إلى 22% (لا تشمل الطلاب الحريديم الذي لا يشاركون في الامتحانات)، ونسبة الراسبين في الرياضيات ارتفعت إلى 34%، ووصل تدريج إسرائيل في العلوم إلى الحضيض، فضلا عن أن الفجوات بين الطلاب ازدادت (ذي ماركر، 6/12/2019). ويشير بار- إيلي إلى أن بينيت هو صاحب الفشل الأكبر في جهاز التعليم في إسرائيل، فقد كان مشغولا بترهات شعبوية بدل أن يصب الميزانية في الأماكن الصحيحة.

جدول (3): ميزانية التعليم في إسرائيل ونتائج امتحان بيزا

 ميزانية التعليم- مليارات الشواكل  معدل امتحان بيزا
 2012  39..3  466
 2015  47.8  470
2018 58 463

وقالت صحيفة “هآرتس”، في مقال افتتاحي أنشأته يوم 4/12/2019، إن فشل طلاب إسرائيل في امتحان بيزا، هو إشارة تحذير لوزارة التربية والتعليم لا سابقة لها في خطورتها، وتفرض تغييراً فورياً للسياسة. وأكدت أنه من دون تغيير كهذا فإن وزراء التربية التعليم يقودون إسرائيل إلى كارثة اجتماعية – اقتصادية، في الوقت الذي لم يظهر رئيس الحكومة خلال العقد الأخير أي اهتمام في هذا المجال.

وأضافت الصحيفة أن امتحان بيزا تجريه منظمة OECD مرة كل ثلاثة أعوام، ويُعتبر قياساً موثوقاً به، يقارن بين أجهزة التعليم في أنحاء العالم. وتُظهر نتائج الامتحان هذه المرة أن معدل الطلاب الإسرائيليين الذين لن ينجحوا في الاندماج في المجتمع وفي العمل، بعد انتهاء تعليمهم، ارتفع إلى 22%، وهو أعلى معدل سُجّل في العقد الأخير. وقالت إن من المهم أيضاً أن نذكر أن نتائج الاختبار تُظهر صورة جزئية، فبطلب من الحاخامين رفض الطلاب الحريديم المشاركة في الامتحان، وبناء على ذلك فإن الوضع فعلياً أخطر بكثير.

أسباب تدني النتائج في التعليم العربي
أرجع خبراء عرب تدني التحصيل في التعليم العربي إلى أسباب عديدة، منها ما يتعلق بتأهيل المعلم العربي، ومنها ما يرتبط بالتمييز في الميزانيات، ومنها ما يتصل بالإدارة التربوية في التعليم العربي والسياسات الحكومية عامة.

فرئيس المعهد العربي للتربية في كلية بيت بيرل، البروفسور قصي حاج يحيى، أكد على مكانة المعلم المتدنية وتأثيرها على جهاز التعليم العربي، حيث قال: “يجب الإشارة إلى مكانة المعلم المتدنية في المجتمع العربي في البلاد، وعزوف الطلاب من ذوي التحصيلات العالية عامة عن الالتحاق بكليات التربية وإعداد المعلمين، برغم وجود عدد كاف من هذه الكليات لتأهيل المعلمين العرب، والتي ترتكز في الأساس على السياق الثقافي والاجتماعي، ولغة التدريس فيها عامة هي اللغة العربية. فاستثمار وزارة التربية والتعليم في تحسين مهنة المعلم وطرائق تأهيله المهنية والعصرية لم يكن كافياً على صعيد كليات التربية (سوى برنامج “تحديات” الذي يسعى لتعزيز اللغة العربية واللغة العبرية بين طلاب كليات التربية). والمنح الدراسية المخصصة لم تكن كافيةً لجذب طلاب ذوي تحصيلات علمية وقدرات ذهنية عالية إلى مهنة التدريس. ومثل هذه المنح إن وجدت (مثلاً منح برنامج المتميزين المتفوقين) فإنها في مراحل توظيف ودمج الخريجين من هذه البرامج في مهنة التدريس لاحقاً، تصطدم بواقع صعب من التعيينات ووجود فائض عدد كبير من المعلمين وخريجي كليات التربية عامة العاطلين عن العمل؛ مما يصعّب من دمجهم في المدارس العربية، وبالتالي تضييع الفرصة أمامهم. وما من شك أيضاً في أن تداعيات ذلك تكون غالباً سلبية على الطلاب الذين كانوا يخطّطون للالتحاق بمهنة التدريس مستقبلا. والأمر ذاته، ينسحِب على الأكاديميين العرب مع مواضيع تخصص علمية وتكنولوجية، إذ إن هؤلاء يلتحقون بمهنة التعليم بأعداد قليلة، رغم النقص في معلمين ذوي جودة عالية في مجالات العلوم والتكنولوجيا. في المقابل، كانت هناك حاجة للاستثمار كثيراً في برامج إضافية لجذب طلاب متميزين إلى مهنة التدريس، وتحسين جودة تأهيل المعلمين بواسطة إدخال وتبني طرائق وأساليب تعليم عصرية وحديثة، وإدخال المشاريع والبرامج التعليمية والبيداغوجية الحديثة التي تساهم في تطوير مهنة التدريس، وتطوّر الهويّة المهنية لدى المعلم العربي مع الحفاظ على سياقة الثقافي ومنظومته القيمية” (موقع عرب 48، 4/12/2019).

جدول (4): نتائج امتحان البيزا في القراءة 2006- 2018

 معدل OECD  معدل إسرائيل  اليهود  العرب
 2006  492  439  456  372
 2009  493  474  498  392
 2012  496  486  510  401
 2015  493  479  507  391
 2018  487  470  506  362

وشدّد “معهد طاوب لدراسة السياسات الاجتماعية في إسرائيل” على التمييز ضد جهاز التعليم العربي، حيث أظهرت دراسة جديدة أعدها المعهد أن 10% فقط من ميزانية وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية يتم توجيهها من أجل دفع تقدم شرائح سكانية ضعيفة، في إشارة إلى المواطنين العرب أساساً.

ووفقاً لدراسة “مركز طاوب” فإنه على الرغم من تقليص الفجوة بين المدارس الابتدائية العربية واليهودية في السنوات الأخيرة، إلا أنه توجد فجوات كبيرة في المرحلتين الإعدادية والثانوية، حيث تدنى مستوى التعليم العربي.

وأكد معدو الدراسة، على ضوء نشر نتائج امتحان بيزا لسنة 2018، على وجود فروق كبيرة في رصد ميزانيات وموارد بين الشرائح الاجتماعية – الاقتصادية، وعلى أن ما وصفته وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية بـ”التفضيل التصحيحي” لم يؤد إلى تغيير ملموس.

جدول (5): نتائج امتحان البيزا في الرياضيات 2006- 2018

 معدل OECD معدل إسرائيل  اليهود  العرب
 2006  498  442  460  372
 2009  496  447  470  367
 20121  494  466  489  388
 2015  490  470  495  391
 2018  489  463  490  379

واقترح الباحثون في “مركز طاوب” تغيير طريقة رصد الميزانيات، من خلال سلة خدمات مختلفة للتلاميذ من سن روضة الأطفال وحتى المرحلة الثانوية. وأضافوا أن من شأن خطة كهذه أن تركز كافة الخدمات بأيدي وزارة التربية والتعليم، بدلا من الوضع الحالي، حيث السلطات المحلية التي بحوزتها موارد غير متساوية، تشارك في تمويل مصاريف التعليم بصورة متساوية.

في المقابل، يدعي وزراء التربية والتعليم الإسرائيليون دائما، بعد ظهور نتائج التقييم، أنهم سيعملون على تحسين تحصيل الطلاب العرب. ونقل بيان للوزارة عن وزير التربية والتعليم الإسرائيلي الحالي، رافي بيرتس، وهو من كتلة اتحاد أحزاب اليمين المتطرف، قوله إن “واقع أنّ الفجوات بين طلاب من خلفيّة اجتماعيّة اقتصاديّة عالية ومنخفضة قد اتّسعت هو أمر غير مقبول بالمرّة”. وزعم هو الآخر أن وزارته “تعمل لتصحّح هذا الوضع”، وسعى إلى تجاهل التمييز العنصري ضد الطلاب العرب، قائلا إنه “بالنّسبة للوضع في المجتمع العربي فإنّ الأمر يلزمنا بإجراء فحص عميق وجذري، ووزارة التّربية استثمرت الكثير من الموارد والميزانيّات في المجتمع العربي، وهذه المعطيات لا تتلاءم مع حجم الاستثمار”.

جدول (6): نتائج امتحان البيزا في العلوم 2006- 2018

 معدل OECD معدل إسرائيل  اليهود  العرب
 2006  500  454  467  403
 2009  501  455  476  382
 2012  501  470  491  394
 2015  493  467  491  401
 2018  489  462  488  375

واعتبر المدير العام لوزارة التربية والتعليم، شموئيل أبوآف، أن معطيات امتحان البيزا تدلّ على أنّ هناك فجوة بشكل ثابت بين طلاب المجتمع اليهودي والمجتمع العربي “ولكن في الامتحان الأخير اتسعت الفجوة، ونحن لا نستطيع أن نسلّم مع هذا الواقع، وعليه فإننا سنجري فحصا عميقا، شاملا وجذريا، من خلال إقامة لجنة فحص خاصة بهذا الموضوع، وستقوم اللجنة بفحص المنهاج التّعليمي، أساليب التّدريس، وطريقة استعمال الميزانيّات والموارد التي خصّصت لدعم جهاز التعليم العربي ورفع نتائج التحصيل في المجتمع العربي، وكذلك ستفحص اللجنة طريقة استعمال آلاف ساعات الدعم والتطوير التي أعطيت لدعم جهاز التعليم”.

وقد تطرقت صحيفة “هآرتس” في مقالها الافتتاحي المذكور أعلاه إلى التراجع في إنجازات الطلاب العرب الذي أظهرته نتائج الامتحان، فقالت إنه بعد سنوات عديدة جرى خلالها البحث بالتفصيل في الفجوات المعروفة والمنهجية بين الطلاب من المجتمعين – في ساعات التعليم، والبنى التحتية التعليمية، وإعداد الأساتذة، وفي مساعدة الطلاب الذين يعانون ضعفاً وغيرها – فإن إقامة لجنة إضافية هو خداع وطريقة للتنصل من المسؤولية. وأكدت أن السبيل الوحيد إلى تقليص الفجوات في الإنجازات، هو تقليص الفجوات الكبيرة في مخصصات وزارة التعليم للطلاب العرب واليهود، وهي فجوات تحولت إلى علامة تسم جهاز التعليم في إسرائيل. وأشارت إلى أنه باختيارهم عدم استخدام خطة طوارئ لتقليص هذه الفجوات، يحكم مسؤولو وزارة التعليم على الطلاب بالجهل الذي سيجعل من الصعب عليهم الاندماج مستقبلاً في منظومات التعليم العالي والعمل. وختمت بأن النتائج المتدنية ليست قدراً من السماء، بل هي نتيجة مباشرة لإهمال استمر سنوات عديدة، مؤكدة أن سياسة كهذه تعرّض مستقبل إسرائيل للخطر، ويجب ألّا تستمر يوماً واحداً إضافياً.

وأوضح شرف حسان، رئيس لجنة متابعة التعليم العربي، أن هناك ثلاث مشاكل رئيسة يواجهها التعليم العربي تتفرع منها موضوعات فردية.

ووفقاً لحسان، هذه المشاكل الرئيسة هي: أولاً، ما يتعلق بالاستثمار. فهناك فجوة كبيرة بين جهازي التعليم العربي والتعليم اليهودي قدرها مبالغ كبيرة نراها في مستوى الصرف على الطالب اليهودي والعربي، وتصل هذه الفجوة في المراحل الثانوية إلى ما يقارب 19 ألف شيكل لصالح الطالب اليهودي. ونحن نتحدث عن فئة المستوى الاجتماعي الضعيف. وثانياً، النقص الحاد في عدد الغرف الدراسية في جهاز التعليم العربي. وإننا نتحدث عن نقص 1200 غرفة تدريس في النقب لوحده. وثالثاً، نقص في ساعات التدريس، حيث هناك نقص 140 ألف ساعة تدريس في التعليم العربي عن مثيله في التعليم العبري. ويضاف إلى ذلك الفجوة بين الموارد البشرية للطاقم، فالاستثمار في تأهيل المعلمين والإرشاد في التعليم اليهودي أعلى بكثير مما هو عليه في جهاز التعليم العربي.

وشدّد حسان على أن ما لا يقل أهمية عن كل ما سبق أن مناهج التعليم العربي لا تلبي احتياجات الطالب العربي بشكل خاص في كل ما يتعلق بالتربية على الهوية والانتماء. وهناك تجاهل تام لانتمائنا وهويتنا، وهذا كله كنا قد أشرنا إليه، وهو ما يؤدي إلى حالة اغتراب لدى الطالب العربي.

مدار

32 عاما على الانتفاضة.. الأحجار تتحدى السلاح الإسرائيلي

تاريخ النشر: 9/12/2019

تمرّ، الإثنين، الذكرى الـ32 على انطلاق الانتفاضة الفلسطينية الأولى (9 ديسمبر/ كانون الأول عام 1987)، والتي يطلق عليها كذلك “انتفاضة الحجارة”، في ظل تجدد الدعوات لإطلاق انتفاضة جديدة.

بدأت انتفاضة الحجارة من مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين شمالي قطاع غزة وانتقلت إلى كافة المدن الفلسطينية الأخرى، لتكون من أهم الأحداث التي أثرت على تاريخ فلسطين المعاصر، كما يرى محللون سياسيون.

ومن أبرز تداعيات هذه الانتفاضة على الساحة الفلسطينية تغييرها للخارطة الحزبية، فقد دفعت باتجاه ظهور أحزاب جديدة من جهة، وإعادة إحياء الأحزاب التي كانت موجودة آنذاك.

استمرت هذه الانتفاضة لمدة 6 سنوات، قبل أن تنتهي بتوقيع اتفاقية أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، عام 1993.

وأطلق الفلسطينيون اسم “انتفاضة الحجارة”، على هذه الانتفاضة لأن الحجارة كانت الأداة الرئيسية فيها للتصدي للآليات العسكرية والبنادق الإسرائيلية.

إلى جانب الحجارة، استخدم الفلسطينيون أدوات بسيطة في التصّدي لـ”الاحتلال”، مثل الزجاجات الحارقة المعروفة باسم “مولوتوف”.

وبحسب بيانات رسمية، تقدّر حصيلة الضحايا الفلسطينيين الذين استشهدوا بفعل الاعتداءات الإسرائيلية خلال انتفاضة الحجارة، بحوالي 1162 فلسطينيا، بينهم حوالي 241 طفلا، فيما أصيب نحو 90 ألفا آخرين.

أما عن الجانب الإسرائيلي، بحسب بيانات سابقة صادرة عن مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة “بتسيلم”، فقد قتل نحو 160 شخصا.

** اندلاع الانتفاضة

الشرارة الأولى لهذه الانتفاضة اندلعت مساء الـ8 من ديسمبر 1987، على إثر حادثة دهس سائق شاحنة إسرائيلي لمجموعة من العمّال الفلسطينيين (قتل 4 منهم آنذاك)، على حاجز بيت حانون (إيرز)، شمالي قطاع غزة.

في اليوم التالي (9 ديسمبر) بعد صلاة الفجر، قرر الفلسطينيون البدء بترتيب مظاهرات غاضبة ضد الاحتلال الإسرائيلي من مخيم جباليا شمالي القطاع.

كما أن السياسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، واستمرار سرقة الأراضي، وبناء المستوطنات، وجباية الضرائب، ومواصلة اعتقال الفلسطينيين وقياداتهم ومحاصرة المدن والقرى، كلها أسباب دفعت باتجاه اندلاع الانتفاضة واستمراريتها.

الشهداء الأوائل لهذه الانتفاضة كانوا، بحسب مراجع تاريخية، من التيار الإسلامي (جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين) وهما “حاتم أبو سيس ورائد شحادة”.

وبحسب ما أورده الكاتب الفلسطيني، محسن صالح، في كتابه “القضية الفلسطينية.. خلفياتها التاريخية وتطوراتها المعاصرة”، فإن هذه الانتفاضة تميّزت بأربعة مظاهر.

المظهر الأول أن الفلسطينيين داخل إسرائيل أخذوا زمام المبادرة النضالية وشاركوا في الانتفاضة، وأما الثاني مشاركة التيار الإسلامي بقوة وفاعلية، وأما المظهر الثالث أنها شملت كافة قطاعات الشعب وفئاته العمرية، وأخيرا فقد اتّسمت بالجرأة والتضحية والإصرار على القضاء على العمالة والفساد.

** الخارطة التنظيمية

تلازمت أحداث انتفاضة الحجارة مع ظهور تنظيمات فلسطينية جديدة غيّرت من الخارطة الحزبية للفلسطينيين، مثل تأسيس حركة المقاومة الإسلامية “حماس”.

وبعد نحو أسبوع من اندلاع انتفاضة الحجارة، تحديدا في 14 ديسمبر/ كانون الأول 1987، تأسست “حماس” على يد مجموعة من قادة جماعة الإخوان المسلمين في قطاع غزة، كان أبرزهم الشيخ أحمد ياسين.

وأدى انخراطها، الذي وصفه مراقبون سياسيون، بالقوي في أحداث انتفاضة “الحجارة” ومقاومة الاحتلال الإسرائيلي، إلى انتشار نفوذها بشكل واسع في الساحة الفلسطينية.

وحملت حركة حماس السلاح، عام 1987، من خلال تأسيس جهاز عسكري أسمته “المجاهدون الفلسطينيون”، ثم أسست جناحها المسلح الحالي (كتائب عز الدين القسام) عام 1992، والذي يقول محللون إنه ساهم في تغيير معادلة “الصراع مع الاحتلال”.

الكتاب والمحلل السياسي، تيسير محيسن، يقول لـ”الأناضول”، إن البيئة “السياسية التي كانت حاضرة قبيل انتفاضة الحجارة ساهمت إلى حد كبير في إذكاء جذوة الانتفاضة، خاصة عند بداية ظهور تشكيلات تنظيمية سياسية جديدة”.

وتابع قائلا:” التيارات الاسلامية تفاعلت بشكل كبير قبل بداية انطلاق الانتفاضة وساهمت في رسم معالم ديمومتها، لذا تفاجأ الاحتلال من القوة والتنظيم والإعداد والسيطرة والحشود؛ وهذا ترجم عمليا خلال التظاهرات التي كانت تظهر وحالة الاشتباك في كل المحاور”.

وبيّن أن التيار الإسلامي في فلسطين كان “له عمل ضخم”، في العقود التي سبقت الانتفاضة.

في الوقت ذاته، ساهمت انتفاضة الحجارة في إعادة إحياء التنظيمات الفلسطينية التي تأسست في أوقات سابقة، وأبرزها حركة “فتح”، ومن التيار الإسلامي حركة الجهاد الإسلامي، والتيارات اليسارية المنضوية تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية.

فتم تشكيل إطار متابع للانتفاضة تحت مسمّى “القوى الوطنية الفلسطينية” (يضم فصائل منظمة التحرير).

وصدر أول بيان عن القوة الوطنية الفلسطينية في الثامن من يناير/ كانون الثاني 1988، دعا الشعب للمشاركة في فعاليات الانتفاضة والإضراب العام رفضا للاحتلال.

واستمرت المشاركة الفصائلية في فعاليات ومظاهرات انتفاضة الحجارة حتّى توقيع اتفاقية “أوسلو”، عام 1993، حيث شهدت هذه الفترة انخفاضا كبيرا لمشاركة حركة فتح وعدد من فصائل منظمة التحرير، وفق محيسن.

في حين أن التيار الإسلامي الرافض لاتفاقية “أوسلو”، الممثل بحركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي” إضافة لتنظيمات يسارية، واصلوا العمل النضالي بأشكاله المختفة، كما يقول محيسن.

** أدوات المقاومة

استخدم الفلسطينيون، خلال انتفاضة الحجارة، أدوات بدائية في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي الذي يملك أعتى وأكثر الأسلحة تطورا.

الحجر، كان السلاح الأول الذي قارع به أطفال وشباب ونساء فلسطين الجيش الإسرائيلي، الذي يتخّذ آليته العسكرية درعا واقيا له.

المؤرخ الفلسطيني، سليم المبيض، يقول لـ”الأناضول”، إن الحجر اعتبر آنذاك نوعا من أنواع الإبداع في المقاومة.

وأضاف: “إرادة الشعب في التحرك ضد المحتل كانت العامل الأساسي في إنجاح هذه الانتفاضة لكثرة الظلم الذي تعرّض له الشعب بغزة والضغوطات الاقتصادية والسياسية”.

وأوضح أن الإضراب العام كان من إحدى أدوات الاحتجاج التي استخدمها الشعب آنذاك، وشارك فيها فئة التجّار بشكل واضح.

كما استخدمت جدران الشوارع في تحريض الشعب للمشاركة والاستمرار في هذه الاحتجاجات، لتعتبر هذه سمة عامة منذ دخول الفصائل الفلسطينية على خط تنظيم الاحتجاجات، بحسب المبيض.

إلى جانب ذلك، استخدم الفلسطينيون السكاكين والزجاجات الحارقة في مقارعة جنود الجيش الإسرائيلي.

حرق إطارات المركبات، كانت أيضا إحدى وسائل الاحتجاج واستخدمها الفلسطينيون لتشويش الرؤية على الجنود من خلال الدخان الأسود الكثيف الذي يشكّل حاجزا يعيق الرؤية.

إلى جانب ذلك، لجأ الفلسطينيون لـ”العمليات الاستشهادية”، كنوع من المقاومة ردا على الاعتداءات الإسرائيلية، وفق المبيض.

لكن عمليات خطف الجنود كانت إحدى الوسائل النادرة والتي تم تنفيذها مرة واحدة خلال الانتفاضة الأولى.

** أبرز عمليات الانتفاضة

– تفجير حافلة 405 الإسرائيلية، تابعة لشركة “إيجد”، وهي “عملية استشهادية” نفّذها عبد الهادي غانم، أحد أعضاء حركة الجهاد الإسلامي، في 6 تموز/ يوليو 1989، ما أدى إلى مقتل 16 راكبا وإصابة 27 آخرين بجراح مختلفة.

– عملية خطف الجندي الإسرائيلي “نسيم تولدانو”، التي نفّذتها كتائب عز الدين القسّام، الجناح المسلّح لحركة “حماس”، في 13 سبتمبر/ أيلول 1992، وأطلقت عليها اسم “عملية الوفاء للشيخ أحمد ياسين (مؤسس الحركة)؛ والذي كان معتقلا آنذاك، في السجون الإسرائيلية ومحكوم عليه بالسجن مدى الحياة.

جاءت عملية خطف الجندي من أجل التفاوض مع الجانب الإسرائيلي والإفراج عن “ياسين”، وسلّمت حركة “حماس” مطالبها للجنة الدولية للصليب الأحمر وأمهلت إسرائيل 10 ساعات للتحقيق مطالبها وإلا ستقتل الجندي الأسير لديها، لكن الأخيرة رفضت المطالب، وما كان من “حماس” إلا أن نفّذت تهديدها.

وبعد توقيع اتفاقية “أوسلو”” انخفضت المشاركة في الانتفاضة، لكن المنتسبين للتنظيمات الإسلامية استمروا بتنفيذ “العمليات الاستشهادية”، التي اعتبروها جزءً من الحالة النضالية، وردا على الاعتداءات الإسرائيلية بحقّ الشعب.

** انتفاضة جديدة

الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم يرى أن البيئة السياسية الحالية غير مهيّأة لاحتضان انتفاضة فلسطينية ثالثة.

وقال إبراهيم لـ”الأناضول”:” شهدنا في الأعوام السابقة نحو 3 هبّات شعبية في القدس، كانت بدافع ذاتي شبابي وجماهيري بعيدا عن القيادات والفصائل الفلسطينية”.

وأوضح أن الانتفاضة بحاجة إلى عمل جماهيري تراكمي إلى جانب حاضنة تنظيمية، الأمر الذي لم يكن موجودا في السابق.

واستكمل قائلا:” لم يكن للهبّات أهداف طويلة الأمد كإشعال الضفة الغربية، ولا خلفية عمل تنظيمي موحّد”.

وعلى الرغم من تصنيف تلك الهبّات ضمن المقاومة السلمية، إلا أن القيادة الفلسطينية الرسمية التي تتخذ من هذا النوع من المقاومة شعارا لها لم تتبنَّ تلك الهبّات، على حدّ قوله.

إلى جانب القصور الفصائلي عن احتضان المقاومة الشعبية، فإن السياسات الإسرائيلية القائمة على عزل المدن عن بعضها البعض تقلل من احتمالية نشوء أو نجاح أي بوادر لانتفاضة جديدة، التي يجب أن تقوم على مواجهة الاحتلال، على حد تعبيره.

الأناضول

أردوغان: العنف الإسرائيلي يحظى بتشجيع بعض الدول العربية

تاريخ النشر: 9/12/2019

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الإثنين، إن العنف الإسرائيلي يحظى بتشجيع الغرب وبعض الدول العربية.

جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال مشاركته في اجتماع وزراء الشؤون الاجتماعية لمنظمة التعاون الإسلامي بمدينة إسطنبول.

وأوضح أردوغان أن الوضع في القدس وفلسطين “يزداد سوءا يوما بعد يوم”، مضيفا أن العالم الإسلامي، المنغلق على نفسه لأسباب متعددة، يهدر طاقاته وإمكاناته.

وتابع “العالم الإسلامي الذي يشكل ربع سكان العالم، لا يملك تأثيرا يوازي حجم قدراته وإمكاناته”، وأشار إلى “أننا نشعر في كثير من الأحيان بأننا نقف لوحدنا حين نعترض على الاضطهاد الممارس ضد فلسطين والقدس”.

وقال إن الإمبريالية العالمية تواصل سياسة “فرق تسد” بحق الدول الإسلامية، كما أن دعم بعض الدول لممارسات إسرائيل ومستوطناتها غير الشرعية، يزيد من تعقيد المشاكل الحاصلة في المنطقة.

وأضاف “نرى اليوم الأطفال والنساء والمسنين والشباب والرجال في فلسطين، يُقتلون على يد القوات الإسرائيلية علنا وتركيا ستواصل الدفاع عن حقوق الفلسطينيين”.

وأشار إلى أن أحد أسباب الهجمات الاقتصادية، التي استهدفت تركيا خلال السنوات الأخيرة، هو الموقف المبدئي والثابت لأنقرة في الدفاع عن الفلسطينيين.

وذكر الرئيس أردوغان أن أزمات المسلمين تزداد في العديد من المناطق حول العالم، وخاصة في فلسطين وكشمير وأراكان واقليم تركستان الشرقية.

وفيما يخص تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قال الرئيس أردوغان: “باستخدامكم عبارة الإرهاب الاسلامي، تضعون السلام والإرهاب في كفة واحدة، هذا أمر لا يمكن قبوله”.

وأضاف “أوقف مظاهرات السترات الصفراء إن استطعت، واحذر دعوة المظلوم فإنها ستنال منك”.

ويتبنى مؤتمر منظمة التعاون الإسلامي عدة أهداف من أهمها، إزالة العوائق أمام زيادة الاستثمارات بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، وتشجيع الاستثمارات داخل المنظمة، وزيادة سهولة ممارسة الأعمال التجارية في منطقة المنظمة.