كان الإحتفال فرنساوياً وكان الدعاء لفرنسا، ولم نسمع كلمة واحدة عربية ولا ذكراً بسيطاً للحكومة العثمانية… ماذا رأينا في احتفال مدرسة الفرير؟

كان الإحتفال فرنساوياً وكان الدعاء لفرنسا، ولم نسمع كلمة واحدة عربية ولا ذكراً بسيطاً للحكومة العثمانية… ماذا رأينا في احتفال مدرسة الفرير؟

صحيفة فلسطين 15/7/1911

حضرنا في هذا الأسبوع احتفال مدرسة الأخوة المسيحية (الفرير) بتوزيع الجوائز على تلامذتها، فوجب علينا أن نتكلم عما رأينا ونذكر ما عنَّ لنا.

لا نتكلم عما نظرناه من لطف أصحاب هذا المعهد العلمي واحتفائهم بالمدعوين، لأن ذلك من صفاتهم اللازمة. ولا نلمّ بوصف الحفلة فإنها هي هي منذ 20 سنة: رواية تمثل أولاد يرتلون أمام آباء قليلين وأمهات كثيرات اعتدن أن يعددن الأيام بانتظار هذا الاجتماع السنوي، ليعرضن أزياءهن وينتقدن بعضهن.

ولا يمكننا أن نقول شيئاً عن مقدار نجاح التلامذة لأن الأخ الذي كان يقرأ الأسماء ويذكر أنواع وعدد الشهادات التي لكل اسم، كانت قراءته “بالمقاولة” كما يقولون، ولسانه يسبق نظرنا، فما كنا نرى إلا أولاداً تتراكض نازلة طالعة لاستلام جوائزها وحضرة الأخ لا يأخذ له نفساً.

ولا يمكننا أن نذكر كلمة واحدة من الخطاب الذي همسه جناب قنصل فرنسا في آذان من كان بجانبه من الحاضرين، والذي نظن ويظن الجميع أنه كان مفيداً. قلنا نظن لأن جناب القنصل كما قلنا كان يتكلم في “عبّه”.

إذاً ماذا رأينا؟

رأينا كل ما هو فرنسوي. رأينا تلامذة يتكلمون هذه اللغة فظنناهم من نواحي السين أو من ضواحي أفينيون. رأينا الرواية فرنساوية والترتيل فرنساوياً. والمحاورات فرنساوية وسمعنا التصفيق من كل جهة مع أن 70 في المائة من الحاضرين لا يفهمون هذه اللغة.

كان الإحتفال فرنساوياً وكان الدعاء لفرنسا، ولم نسمع كلمة واحدة عربية ولا ذكراً بسيطاً للحكومة العثمانية.

أخبرونا أنه كانت توجد رواية عربية ولكن الوقت لم يسمح بتمثيلها مع أن الحفلة دامت 5 ساعات. وأخبرونا أن المدرسة تعلم اللغة العربية، ولكننا لم نرَ لها أثراً في هذا الاحتفال.

الفرير أخوية خدمت بلدتنا وكافة البلدان الشرقية التي نزلتها خدمة مفيدة. فقد هذبت ناشئتنا وجعلت منها رجالاً وأحيت العلم في ربوعنا، بعد أن أذن مؤذنه بالإندثار.

وهي لا تُلام إذا نشرت لغتها الفرنساوية، لا بل إننا نشكرها على تعليم اللغة المفيدة لأبنائنا. وإنما نذكرها فقط بأن خير الإحسان الإتمام، ولا خير في شاب لا يتقن لغة وطنه، وإذا جمعتك وإياه النوادي وحادثته في موضوع، غلبت عليه المسميات والتراكيب العربية فيستعين بأخواتها الفرنساوية.

فقط هذه ملاحظتنا وما خلا ذلك فإننا نقر لهذه المدرسة بالفضل ولأصحابها بالغيرة على الشبيبة وتكريس النفس لترقية الإنسانية. وربك لا يضيع أجر المحسنين.

التعقيبات

لإضافة تعليقك الرجاء تعبئة البيانات

XHTML: You can use these tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>