شتّان شتّان

شتّان شتّان

توفيق محمد

من كان ما يزال يتأمل من القضاء الإسرائيلي شيئا من الموضوعية او الموازنة القضائية، جاء قاضي الصلح في حيفا الذي أدان الشيخ رائد صلاح اليوم ليقول له لا تتوخى منا ذلك.

لم نشك للحظة أن القضاء الإسرائيلي يتعامل معنا كختم مطاطي بيد صاحب القرار السياسي في الدولة.

كنا على يقين كامل وتام من ذلك، وقد علمنا منذ البداية أن إدانة الشيخ رائد صلاح على الشاكلة التي خاطتها النيابة والمخابرات الإسرائيلية وأرباب القرار السياسي حاصلة.

أيقنا منذ البداية أن هذه المحاكمة التي مَثُلَ فيها الشيخ رائد صلاح بجسده إنما هي محاكمة للمفاهيم الدينية وللعقيدة الإسلامية يراد من خلالها:

  1. تحديد المفهوم الإسرائيلي للرباط عن طريق إقراره في المحكمة.
  2. تحديد المفهوم الإسرائيلي للشهادة والشهداء عبر إقراره في المحاكم الإسرائيلية.
  3. تقييد حرية التعبير والاعتقاد وفق تلك المفاهيم التي أقرتها المحكمة الإسرائيلية.
  4. ملاحقة من يتجاوز المفاهيم الإسرائيلية للمعتقدات الإسلامية.

وهذه كارثة حقيقية.

قدر الله لي وقد حضرت السواد الأعظم من جلسات هذا الملف بدءا من الاعتقال وتمديد الاعتقال وتقديم لائحة الاتهام والمداولات، وقد شاهدت كغيري كيف أن طاقم الدفاع فند كل ادعاءات النيابة واحدا تلو الآخر، بشكل يدعو إلى المفخرة بطاقم الدفاع الذي أبدى فهما حقوقيا وقانونيا راقيا وفهما دينيا ولغويا عميقا، ما جعل القاضي يعجب في كل مرة من جديد بهم لدرجة أنه قال عن المحامي الأستاذ رمزي اكتيلات أن أمامه مستقبلا مشرقا، ما جعل فلدمان يتفاخر أنه تدرب في مكتبه. وكذلك أبدع سائر أعضاء طاقم الدفاع الأساتذة خالد زبارقة وعمر خمايسي وفلدمان كالعادة.

كان بإمكان الشيخ رائد صلاح أن ينكر كثيرا من الأسئلة التي طُرحت عليه لدى التحقيق المضاد في المحكمة لكنه اختار أن يثبت في المحكمة، رغم يقينه أن العدل فيها حلم بعيد المنال، لكنه اختار أن يثبت الرواية الإسلامية للمفاهيم والمعتقدات الإسلامية كما نفهمها نحن المسلمين، لأنه قرأ منذ البداية نية النيابة ومن يقف خلفها بمحاولة فرض مفهوم إسرائيلي للمفاهيم والعقيدة الإسلامية.

ولا شك أن الخط الذي اختطه للدفاع عن ثوابت ومعتقدات الأمة أمام التغول الإسرائيلي الذي يسعى من خلال فرض مفهومهن إلى مزيد من التغول في المسجد الأقصى المبارك وإلى مزيد من التغول في الاعتداء والقتل بحق أهلنا وأبناء شعبنا ونزع هالة الشهادة وقدسيتها عنهم ليتسنى له وصم من يدافع عن المقدسات والوطن بالإرهاب بصك قضائي.

قضاء اسرائيل يدين قيادات الداخل الفلسطيني، وفي حالتنا الشيخ رائد صلاح، لأنه يدافع عن المبادئ والمقدسات، والمستشار القضائي للحكومة يقدم لائحة أتهام ضد رئيس حكومة اسرائيل بتهمة الرشوة، والقضاء الإسرائيلي يسجن رئيس حكومة سابق بنفس التهمة ورئيس دولة سابق وهو كتساف بتهمة التحرش الجنسي.

فشتان شتان.

التعقيبات

لإضافة تعليقك الرجاء تعبئة البيانات

XHTML: You can use these tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

Related Posts: