المرصد الأورومتوسطي يرصد  376 انتهاكًا إسرائيليًّا في القدس المُحتلّة خلال أيلول

المرصد الأورومتوسطي يرصد 376 انتهاكًا إسرائيليًّا في القدس المُحتلّة خلال أيلول

قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، الأحد، إن السلطات الإسرائيلية استمرت في انتهاكها لحقوق السكان الفلسطينيين في مدينة القدس خلال شهر سبتمبر/ أيلول الماضي، تنفيذا لتوجيهات المستوى السياسي الإسرائيلي، وفي ظل صمت دولي تجاه الانتهاكات المتكررة في المدينة، التي قال إنها تمهد لارتكاب «جرائم حرب»، بما في ذلك «التطهير العرقي».

وقال المرصد ومقره جنيف، في تقريره الشهري الذي يرصد الانتهاكات الإسرائيلية في مدينة القدس، وتلقت «القدس العربي» نسخة منه، إنه رصد خلال شهر سبتمبر الماضي 376 انتهاكا إسرائيليا ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، لافتا إلى أن تلك الانتهاكات كانت موزعة على 16 نمطًا من انتهاكات حقوق الإنسان.

ووفق تقرير الأورومتوسطي، تمثّل أخطر الانتهاكات الإسرائيلية في إنشاء»بؤرة استيطانية» جديدة في بادية السواحرة شرق القدس تحت حماية قوات الاحتلال، ما يعني مصادرة 470 دونما يعيش فيها 850 فلسطينيًا ضمن 18 تجمعا بدويا، وتكريس الوجود الاستيطاني والخطط الإسرائيلية لتغيير الطابع الديمغرافي للمدينة.

وأوضح أنه مقابل تعزيز الاستيطان بالبؤرة الجديدة والوحدات الاستيطانية، نفّذت القوات الإسرائيلية خلال الشهر الماضي، ثماني عمليات هدم وتوزيع إخطارات لمنازل الفلسطينيين وممتلكاتهم في القدس، ترتّب عليها هدم خمسة منازل، أحدها أجبر مالكه على هدمه منزله ذاتيا لتجنب دفع غرامات باهظة الثمن، ومنشأة تجارية هدمت ذاتيا، وأربع بركسات خيول، إلى جانب توزيع المزيد من الإخطارات لهدم منازل ومنشآت جديدة، بحسب التقرير.

كما رصد التقرير «تواطؤًا» من القضاء الإسرائيلي مع المستوى السياسي، عبر قرار أصدرته محكمة إسرائيلية يقضي بإخلاء عائلة مقدسية من منزلها، يتكون من 4 شقق ويعيش فيه 13 فرداً، في حي وادي حلوة في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى خلال90 يوما، وأكد أن ذلك يأتي في سياق «تكريس سياسة التهجير القسري للفلسطينيين وإحلال المستوطنين مكانهم لتغيير الطابع الديمغرافي للمدينة».

ورصد التقرير 12 حادث إطلاق نار واعتداء مباشرا نفّذتها القوات الإسرائيلية في أحياء مدينة القدس، أسفرت عن مقتل الفلسطينية مريم كعابنة (50 عاما)، وإصابة 29 آخرين بجروح منهم مسعفان وطفلة.

وأكد الأورومتوسطي أنّ»كعابنة أُعدمت ميدانيا بشكل غير قانوني، بذريعة محاولتها تنفيذ عملية طعن على حاجز قلنديا، رغم أنّها لم تشكل أي خطر على حياة الجنود ولم تثبت المحاولة المزعومة».

ووثق تنفيذ القوات الإسرائيلية 77 عملية اقتحام لبلدات وأحياء في مدينة القدس، تخللها اعتقال 110 مقدسيين بينهم وزير القدس و 22 طفلًا، وأربع نساء، واستدعاء 14 شخصًا منهم خمس نساء وطفل وأربعة حراس للمسجد الأقصى إلى جانب محافظ القدس، وفرض الحبس المنزلي على 10 آخرين، وفرض غرامات مالية عليهم.

ووفقًا للتقرير، فقد بقي المسجد الأقصى «هدفًا للتصعيد الإسرائيلي»، حيث أغلقته القوات الإسرائيلية ومنعت الصلاة فيه في 26 سبتمبر، بذريعة اعتقال طفل حاول تنفيذ عملية طعن.

وأكد استمرار السلطات الإسرائيلية بفرض القيود على وصول المصلّين المسلمين للمسجد، وعرقلة إعماره، مقابل تسهيل اقتحام المستوطنين إليه، والسعي لفرض أمر واقع جديد في المكان.

ورصد التقرير اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى على مدار 22 يوما خلال الشهر الماضي، وجرت الاقتحامات في جميع الأيام باستثناء أيام الجمعة والسبت، حيث شارك في الاقتحامات لساحات المسجد الأقصى 2190 مستوطنًا، ترافقهم حراسات مشددة من الشرطة الإسرائيلية والقوات الخاصة، ورافق ذلك اعتداءات على الموجودين في الساحات، ومحاولات لتأدية طقوس دينية يهودية.

وذكر أن السلطات الإسرائيلية أصدرت خلال شهر سبتمبر/ ايلول 16 قرارا بالإبعاد عن المسجد الأقصى، منها 6 قرارات طالت نساء مقدسيات.

وقال مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المرصد الأورومتوسطي أنس جرجاوي، إن الخطط الاستيطانية الإسرائيلية تعكس توجّهات رسمية لتنفيذ عمليات تهجير جماعي للفلسطينيين، وإحلال المستوطنين الإسرائيليين مكانهم، في عمليات إجلاء جماعية مخالفة لقواعد القانون الدولي.

وأضاف «إسرائيل ماضية في مخطط كبير لهدم آلاف المنازل الفلسطينية في القدس، والاستيلاء على المزيد من الأراضي الفلسطينية ضمن مشروعها الكبير لتهويد المدينة وتغيير طابعها الديمغرافي»، مطالبا بتحرك رسمي من السلطة الفلسطينية والمجتمع الدولي لمواجهة هذه الخطط التي ترقى الى عمليات «تطهير عرقي».

وطالب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان السلطات الإسرائيلية بوقف سياسـة التمييـز العنصـري بين الفلسطينيين والإسرائيليين في إجراءات التحقيق والملاحقة والمحاكمة، والتراجع عن سياسة هدم ممتلكات الفلسطينيين ووقف مخططات تهجيرهم، واحترام حقهم في العبادة وممارسة الشعائر الدينية.

ودعا الأمم المتحدة إلى استحداث آليات جديدة لمحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها ضد السكان الفلسطينيين في مدينة القدس، وتحمّل مسؤولية حمايتهم باعتبارهــم ســكان منطقــة محتلــة بموجــب قــرارات مجلـس الأمن والجمعية العاـة، وبموجـب وقوع القــدس تحــت المســؤولية الدوليــة وفق القرار 181 الصادر عن الجمعيــة العامـة للأمم المتحـدة.

التعقيبات

لإضافة تعليقك الرجاء تعبئة البيانات

XHTML: You can use these tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>