رئيس المجلس الإسلامي الأعلى يتحدث إلى مراسل جريدة “الجورنال”

رئيس المجلس الإسلامي الأعلى يتحدث إلى مراسل جريدة “الجورنال”

العرب واليهود قبل الحرب – مطامع اليهود الدينية والسياسية في فلسطين – أثر الدعاية الصهيونية في يهود فلسطين – الغلو الصهيوني – لماذا رفض عرب فلسطين المجلس التشريعي – اليهود يثيرون الفتنة ويهيئون أسبابها – تمثيل اليهود في قتلى العرب – كيف يضمن السلم في البلاد؟


صحيفة “الجامعة العربية”

23.9.1929

قابل مراسل جريدة “الجورنال” التي تصدر في باريس سماحة رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، الحاج أمين الحسيني، وسأله عن رأيه في الإضطرابات الحاضرة، وأسئلة أخرى أجاب سماحته عليها بما ننشره فيما يلي. وقد أرسل المراسل المذكور نص الحديث إلى الجورنال منذ عدة أيام.

1. أصحيح أن اليهود الذين وجدوا قبل الحرب بفلسطين كانوا يعيشون بكل راحة وكإخوان مع باقي العرب؟

نعم. وصحيح أن اليهود المقيمين بفلسطين كانوا يعيشون بتفاهم واتفاق مع العرب إلى نهاية الحرب العامة، أو بعبارة أدق إلى تاريخ 2 نوفمبر سنة 1917، وهو التاريخ الذي أعلن فيه تصريح بلفور.

2. ما هو الباعث للعرب على تبديل سياستهم وسلوكهم نحو اليهود؟

إن اليهود بعد تصريح بلفور بدلوا معاملتهم مع العرب، وجعلوا يظهرون المطامع الخطيرة والإعتداء على العرب، ثم تجاوزوا ذلك إلى الإعتداء على الأماكن الدينية ولم يتحرج كبراؤهم فضلاً عن دهمائهم، عن إظهار حقيقة نواياهم ومطامعهم في المسجد الأقصى، فصرحوا تصريحات أذكر لكم منها قول اللورد ملتشت “السر الفرد موند” (أن اليوم الذي سيعاد فيه بناء الهيكل أضحى قريباً جداً وأنني سأكرس بقية حياتي لبناء هيكل عظيم مكان المسجد الأقصى)، وقول فيلسوفهم اينشتاين (أن اليهود بدون الهيكل كالجسم بدون الرأس فيجب على اليهود أن يسترجعوا رأسهم وهو الهيكل)، وقول زنكويل (ما على المسلمين إلا أن يقوضوا خيامهم ويرحلوا إلى أرض غير هذه الأرض).

وقد وزعوا صوراً مطبوعة علاها شعارهم الصهيوني المؤلف من التاج اليهودي وخاتم سليمان وبعض أعلام صهيونية، وهذه الصور تحتوي على قبة الصخرة المشرفة “مسجد عمر”، وكذلك مكان البراق الشريف الذي كان السبب المباشر للحوادث الأخيرة التي أثارها اليهود تعمداً طمعاً منهم بالإستيلاء على البراق الشريف.

3. هل أثّر وجود الصهيونيين بعد الحرب على علائق اليهود الذين كانوا قبل الحرب وعلى سلوكهم؟

لا ريب في أن الدعاية الصهيونية غيّرت من أخلاق القسم الأعظم من اليهود الذين كانوا يقيمون قبلا بفلسطين، ومن سلوكهم أيضاً. وأعتقد أن في اليهود قسماً يستخطي التطرف والغلو اللذين يظهرهما الصهيونيون، ويود لو أمكنه استبقاء الصلات القديمة. ولكن هؤلاء مغلوب على أمرهم ولا يستطيعون الظهور أمام صولة الصهيونيين الغلاة.

4. أصحيح أن الحكومة البريطانية عرضت على العرب مجلساً تشريعياً، ولكنهم رفضوه، ولماذا؟

نعم إن الحكومة البريطانية عرضت تشكيل مجلس تشريعي وقد رفضه العرب لأنه كان نصف منتخب على الشكل الآتي: “8” مسلمين و”2″ مسيحيين و”2″ يهوداً و “0 ” انكليز موظفين برياسة المندوب السامي. فاعتقد العرب أن مجلساً كهذا لا يوافق مصلحتهم وليس لهم فيه أكثرية فرفضوه.

5. ما هي المعلومات والإيضاحات التي يمكن الحصول عليها فيما يتعلق بالحوادث التي جرت، وهل ثمة وثائق تثبت فظائع اليهود؟

إن الحوادث الأخيرة كان اليهود مثيروها كما سنظهره واضحاً جلياً بالوثائق الدامغة التي ستقدم إلى لجنة التحقيق، التي ننتظر أنها ستصدر حكمها دون تحيز أو محاباة كما أصدرت حكمها اللجنة التي عينت سنة 1921 برئاسة السر توماس هيكرافت، قاضي قضاة حكومة فلسطين السابق.

وسوف تظهر الحقيقة بوضوح وجلاء منذ أثارت الصحف اليهودية بأقلام غلاة الصهيونيين هياج اليهود، وكيف نفخت في أنوفهم مقررات مؤتمر زوريخ والأقوال المتطرفة فيه، وكيف تعهدوا إحداث فتنة في مكان البراق الشريف بمناسبة عيد الحزن “عيد خراب الهيكل” ومناسبة انعقاد مؤتمر زوريخ الذي كان يجمع مندوبين من عموم العالم اليهودي، ليحاولوا تعديل الكتاب الأبيض الذي أصدرته وزارة المستعمرات الإنكليزية أيام وزارة المحافظين السابقة، طمعاً بأن تساعدهم على ذلك وزارة العمال الحاضرة.

أما التمثيل في قتلى اليهود فلا صحة له البتة، وأن اللجنة الطبية التي كشفت على جثث قتلى اليهود في الخليل والمؤلفة من ثلاثة أطباء من الإنكليز وثلاثة من العرب وثلاثة من اليهود، قد نفت بكل قوة أية حادثة من حوادث التمثيل، وبذلك فندت مزاعم اليهود ودعايتهم الباطلة.

وستنجلي الحقيقة عن عكس ذلك بأن سيتضح بصور أكيدة ورسمية عدة حوادث تمثيل وتشنيع أحدثها اليهود في قتلى العرب، وإحدى هذه الحوادث تمثيلهم بجثة المرحوم الشيخ عبد الغني عون إمام جامع أبو كبير بيافة، الذي قتلوه مع عائلته المؤلفة من نساء وأطفال. والثانية حرق محمود علي حمدان من أهالي قالونية بعد موته..

6. هل من إحصاء عن قتلى وجرحى العرب؟

ليس في إمكاننا تعريفكم الإحصاء الحقيقي عن قتلى وجرحى العرب في الحالة الحاضرة لأنها لا تزال تحصى، وليس لدينا سوى إحصاء الحكومة.

7. ما هي الوسائط الضرورية أو الممكن اتخاذها خلال السلم في البلاد؟

إن الواسطة الأكيدة والوحيدة لسلم دائم في البلاد هي العدل التام بين جميع سكانها والعدول عن سياسة تصريح بلفور غير العادلة وغير الطبيعية، والتي هي في الحقيقة إرهاق وتسخير لأكثرية كبرى مؤلفة من نحو سبعماية ألف عربي لصالح مائة وعشرين ألف يهودي. ثم تشكيل حكومة نيابية ديمقراطية يشترك فيها جميع سكان فلسطين من عرب ويهود بنسبتهم العددية.

التعقيبات

لإضافة تعليقك الرجاء تعبئة البيانات

XHTML: You can use these tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

Related Posts: